مفارقة غريبة في أسواق الدواجن.. كيف يواجه المربون خسائر ضخمة رغم غزارة الإنتاج المحلي؟

شهدت الساعات الأخيرة حالة من الجدل داخل أروقة قطاع الثروة الداجنة في مصر، بعدما كشف ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، عن أرقام ضخمة تعكس حجم الطفرة الإنتاجية في المزارع المصرية. وعلى الرغم من الأرقام المبشرة التي تؤكد اكتفاءً ذاتياً قوياً، إلا أن هناك أزمة صامتة يعيشها المنتجون خلف الكواليس نتيجة تذبذب الأسعار الذي يهدد استمرارية العمل.
أرقام قياسية في الإنتاج المحلي
وفقاً للتصريحات الرسمية، نجحت المزارع المصرية في الوصول إلى معدلات إنتاجية غير مسبوقة، حيث تتخطى الطاقة الإنتاجية اليومية حاجز الـ 45 مليون بيضة، بالإضافة إلى 4.5 مليون دجاجة يومياً. هذه الأرقام تعكس نجاحاً كبيراً في توفير البروتين الحيواني الأساسي للمواطنين، وضمان تواجده بكثرة في مختلف الأسواق والمجمعات الاستهلاكية، مما يقطع الطريق على أي محاولات للاحتكار أو ندرة المعروض.
خسائر المربين: الضريبة الخفية لهبوط الأسعار
وعلى النقيض من فرحة المستهلك بانخفاض أسعار الدواجن والبيض، حذر الزيني من تداعيات هذا الهبوط السريع على المربين الصغار وأصحاب المزارع. وأوضح أن تكاليف التربية والأعلاف لا تزال تشكل عبئاً ثقيلاً، مما يجعل بيع المنتج النهائي بأسعار منخفضة حالياً يعرض أصحاب المزارع لخسائر مالية فادحة. هذه الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع النهائي قد تدفع الكثيرين إلى التوقف عن التربية، وهو ما يمثل خطراً على استقرار السوق في المستقبل القريب.
إلى أين تتجه بوصلة أسعار الدواجن؟
تضع هذه المعادلة الصعبة صناعة الدواجن في مصر أمام تحدٍ حقيقي؛ فالمطلوب هو إيجاد توازن دقيق يضمن وصول السلعة للمواطن بسعر عادل دون أن يضطر المنتج للخروج من السوق. ويطالب المختصون بضرورة التدخل لضبط أسعار مستلزمات الإنتاج، لضمان استمرار دوران عجلة الإنتاج والحفاظ على الاكتفاء الذاتي الذي وصلت إليه البلاد بجهود المربين.



