مفارقة بن غفير.. كيف تحول وزير إسرائيلي متطرف إلى ‘محفز غير مقصود’ لتوحيد الصوت العربي؟

في مشهد سياسي معقد داخل إسرائيل، برزت ظاهرة لافتة كشفت عنها مؤخراً صحيفة ‘معاريف’ العبرية، حيث ساهم إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي المتطرف، في خلق حالة من الاصطفاف غير المسبوق لدى الناخبين العرب. المفارقة تكمن في أن السياسات التحريضية التي يتبناها بن غفير، أصبحت الوقود الذي يحرك الرغبة في التغيير السياسي لدى الوسط العربي، مما دفع المراقبين لوصف هذه الحالة بـ ‘العداء الذي تحول إلى دافع للمشاركة’.
زلزال 7 أكتوبر وإعادة تشكيل الولاءات الانتخابية
تؤكد التحليلات السياسية أن أحداث السابع من أكتوبر لم تكن مجرد نقطة تحول أمنية، بل كانت الزلزال الذي ضرب القواعد الحزبية التقليدية. لقد أدى دخول قوى اليمين المتطرف إلى مراكز صنع القرار في الحكومة الإسرائيلية إلى حالة من القلق الوجودي لدى المواطنين العرب، مما دفعهم لإعادة النظر في خريطة التصويت الخاصة بهم. هذا التغيير ليس مجرد رد فعل عاطفي، بل هو استجابة استراتيجية لحماية الحقوق والمكتسبات في ظل خطاب يحاول تهميش الوجود العربي.
بين الكراهية والتوحيد.. هل ينجح اليمين في إحياء ‘الكتلة العربية’؟
تضع التقديرات الراهنة بن غفير في قفص الاتهام، ليس فقط بسبب مواقفه، بل كونه العامل الذي نجح فيما فشلت فيه الأحزاب العربية لسنوات؛ وهو توحيد الصفوف. يرى المحللون أن هذا التصعيد قد يؤدي إلى رفع نسب المشاركة الانتخابية بين العرب بشكل قياسي، حيث يدرك الناخب العربي الآن أن صوته هو السلاح الأكثر فعالية في مواجهة طموحات المتطرفين. إن شعار ‘نكرهه ونشكره’ الذي بات يتردد في الأوساط السياسية يعكس مدى تعقيد المشهد، فبينما يمثل بن غفير خصماً لدوداً، إلا أن ممارساته قدمت خدمة غير مباشرة لتعزيز وعي الناخب العربي بضرورة التكتل.



