ماكرون يلتقي زيلينسكي في لندن بمشاركة ستارمر وميرتس لبحث دعم أوكرانيا وزيادة الضغوط على روسيا

ماكرون يلتقي زيلينسكي في لندن بمشاركة ستارمر وميرتس لبحث دعم أوكرانيا وزيادة الضغوط على روسيا
✍️ بقلم: طه المكاوي
ماكرون يلتقي زيلينسكي في لندن بمشاركة ستارمر وميرتس لبحث دعم أوكرانيا وزيادة الضغوط على روسيا
تشهد العاصمة البريطانية لندن، الأحد، اجتماعاً أوروبياً مهماً يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في لقاء يعكس استمرار الحشد الأوروبي خلف أوكرانيا في مواجهة روسيا، ويؤكد أن القارة العجوز ما زالت تنظر إلى الحرب الدائرة شرق أوروبا باعتبارها التحدي الأمني الأكبر منذ عقود.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تطورات عسكرية متسارعة تشهدها الجبهات الروسية والأوكرانية، وفي وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية للبحث عن تسوية سياسية توقف نزيف الحرب المستمر منذ فبراير 2022، والذي خلّف خسائر بشرية ومادية هائلة، وأعاد رسم ملامح العلاقات الدولية والتحالفات الجيوسياسية حول العالم.
لندن مركز القرار الأوروبي
لم يعد اختيار لندن مكاناً لهذا الاجتماع أمراً عابراً، فالعاصمة البريطانية أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز العواصم الداعمة لأوكرانيا سياسياً وعسكرياً.
ومنذ اندلاع الحرب، لعبت بريطانيا دوراً محورياً في تقديم المساعدات العسكرية لكييف، كما تبنت مواقف متشددة تجاه موسكو، وهو ما جعلها شريكاً رئيسياً في صياغة الاستراتيجية الغربية الخاصة بالتعامل مع الأزمة.
ويرى مراقبون أن استضافة لندن لهذا اللقاء تؤكد استمرار التنسيق الوثيق بين بريطانيا وفرنسا وألمانيا بشأن مستقبل الحرب، خصوصاً بعد التغيرات السياسية التي شهدتها أوروبا خلال الأعوام الماضية.
ماكرون وميرتس وستارمر.. ثلاثي أوروبا الأقوى
يحمل الاجتماع أهمية إضافية بسبب مشاركة أبرز القادة الأوروبيين المؤثرين في ملفات الأمن والدفاع والسياسة الخارجية.
فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى منذ سنوات إلى تعزيز الدور الأوروبي المستقل في القضايا الأمنية الدولية، بينما يقود المستشار الألماني فريدريش ميرتس سياسة أكثر حزماً تجاه التحديات الأمنية التي تواجه القارة.
أما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر فيسعى إلى ترسيخ مكانة بلاده كشريك رئيسي في حماية الأمن الأوروبي رغم خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
ويجمع القادة الثلاثة هدف مشترك يتمثل في ضمان استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا، ومنع روسيا من تحقيق مكاسب استراتيجية قد تؤثر على توازن القوى في القارة.
أوكرانيا في قلب الحسابات الأوروبية
بالنسبة لأوروبا، لم تعد أوكرانيا مجرد دولة تواجه حرباً مع جارتها الكبرى، بل أصبحت خط الدفاع الأول عن النظام الأمني الأوروبي.
ولهذا السبب ضخت الدول الأوروبية عشرات المليارات من اليوروهات في شكل مساعدات عسكرية واقتصادية وإنسانية، كما استقبلت ملايين اللاجئين الأوكرانيين الذين فروا من مناطق القتال.
وتعتبر العواصم الأوروبية أن نجاح أوكرانيا في الصمود أمام الضغوط العسكرية الروسية يمثل عنصراً أساسياً في حماية الاستقرار الأوروبي، ومنع ظهور أزمات أمنية أكبر مستقبلاً.
الضغوط على موسكو تتصاعد
أحد الأهداف الرئيسية للاجتماع يتمثل في دراسة وسائل جديدة لزيادة الضغط على روسيا.
فبعد سنوات من العقوبات الاقتصادية، تسعى أوروبا إلى تطوير أدوات أكثر فاعلية تستهدف مصادر التمويل والدعم اللوجستي للمجهود الحربي الروسي.
وتعتقد الحكومات الأوروبية أن استمرار الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية قد يدفع موسكو إلى إبداء مرونة أكبر في أي مفاوضات مستقبلية، خاصة مع ارتفاع كلفة الحرب على مختلف المستويات.
وفي المقابل، تؤكد روسيا أنها قادرة على مواجهة العقوبات الغربية، وأن اقتصادها استطاع التكيف مع جزء كبير من التحديات الناتجة عنها.
دعوة زيلينسكي تفتح باباً جديداً
جاء الاجتماع الأوروبي بعد أيام من دعوة أطلقها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأثارت هذه المبادرة اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية، لأنها تعكس استعداداً أوكرانياً لإعادة فتح قنوات الحوار المباشر بعد فترة طويلة من الجمود.
ورغم أن فرص نجاح مثل هذا اللقاء لا تزال غير واضحة، فإن العديد من الدول الأوروبية رحبت بالفكرة، معتبرة أنها قد تشكل بداية لمسار تفاوضي جديد إذا توافرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
السلام بين الطموح والواقع
يؤكد القادة الأوروبيون أن هدفهم النهائي يتمثل في الوصول إلى سلام دائم وعادل، لكنهم يدركون في الوقت نفسه أن الطريق نحو هذا الهدف لا يزال مليئاً بالعقبات.
فالخلافات بين موسكو وكييف لا تقتصر على القضايا العسكرية، بل تمتد إلى ملفات السيادة والحدود والترتيبات الأمنية ومستقبل العلاقات بين روسيا والغرب.
ولهذا يرى كثير من المحللين أن أي عملية سلام حقيقية ستحتاج إلى جهود دبلوماسية معقدة ومفاوضات طويلة الأمد، وربما إلى ضمانات دولية واسعة النطاق.
حرب المسيّرات تغير قواعد المواجهة
في موازاة التحركات السياسية، تستمر الحرب في إظهار أوجه جديدة من التطور العسكري.
فخلال الأشهر الأخيرة أصبحت الطائرات المسيّرة سلاحاً رئيسياً لدى الطرفين، حيث تنفذ هجمات متبادلة تستهدف البنية التحتية والمنشآت العسكرية ومراكز الإمداد.
وقد أعلنت أوكرانيا تعرضها لمئات الهجمات الجوية الروسية خلال الأيام الأخيرة، فيما أكدت موسكو اعتراض أعداد كبيرة من المسيّرات الأوكرانية فوق عدة مناطق روسية.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن هذه الحرب التكنولوجية أصبحت أحد أبرز ملامح الصراع، وأنها ستؤثر بشكل كبير على طبيعة النزاعات المسلحة مستقبلاً.
أوروبا بين الأمن والهجرة والاقتصاد
لا تقتصر التحديات الأوروبية على الحرب الأوكرانية فقط، بل تتزامن مع ملفات أخرى معقدة، من بينها أزمة الهجرة غير الشرعية والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ففي ألمانيا، أظهرت البيانات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد محاولات الدخول غير القانوني إلى البلاد، ما دفع الحكومة إلى تشديد الرقابة على الحدود.
كما تشهد عدة دول أوروبية نقاشات واسعة حول تأثير الهجرة على الأمن والاستقرار الاجتماعي، خاصة بعد التصريحات الأمريكية الأخيرة التي أثارت جدلاً واسعاً في بريطانيا ودول أخرى.
وتدرك الحكومات الأوروبية أن نجاحها في إدارة هذه الملفات المتشابكة سيكون عاملاً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار الداخلي خلال السنوات المقبلة.
انعكاسات عالمية للحرب
أصبحت الحرب الروسية الأوكرانية واحدة من أكثر الأزمات تأثيراً على النظام الدولي المعاصر.



