مافيا الاستيلاء: كيف تبتلع المجمعات السكنية الأراضي الزراعية في العراق؟

في ظاهرة تثير الكثير من التساؤلات والقلق حول مستقبل الأمن الغذائي، تتعرض مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة في محيط العاصمة العراقية بغداد لعمليات تجريف ممنهجة، لتحويلها إلى كتل خرسانية ومجمعات سكنية ومزارع ترفيهية خاصة، وسط اتهامات بوجود أذرع مسلحة تقف خلف هذه التجاوزات.
أراضي الزراعة تحت حصار السلاح
تؤكد تقارير ميدانية وشهادات حصرية لملاك أراضٍ تعرضوا لضغوطات غير مسبوقة، أن عملية الاستيلاء لا تتم بالطرق القانونية المعتادة، بل تعتمد على الترهيب والضغط المباشر لإجبار أصحاب المزارع على التخلي عن أراضيهم وبيعها بأثمان زهيدة أو حتى التنازل عنها قسراً. هذه الممارسات أدت إلى تآكل الحزام الأخضر الذي يحمي بغداد من العواصف الترابية ويؤمن احتياجاتها الزراعية.
من بستان مثمر إلى مجمع استثماري
تحولت خرائط الأراضي في أطراف العاصمة بشكل جذري، حيث اختفت مساحات كانت بالأمس القريب ترفد الأسواق بالمحاصيل الموسمية، لتحل محلها قصور ترفيهية ومجمعات سكنية فاخرة تخدم فئات محددة. يشتكي المزارعون من أن هذه الصفقات المشبوهة تتم بعيداً عن أعين الرقابة، حيث تستغل الجماعات المتنفذة حالة الفوضى الإدارية لتحويل جنس الأرض من زراعي إلى استثماري بطرق ملتوية، مما يهدد هوية العراق الزراعية ويحول البلاد من منتج للغذاء إلى مستورد يعتمد على الخارج بشكل كلي.



