كفاءات المواطنة الرقمية والانخراط في التنمر الإلكتروني لدى طلاب الجامعات

اعداد الدكتور : قياتي عاشور
اعتمدت الدراسة على عينة واسعة بلغت 1546 طالبًا جامعيًا من مصر والسعودية والأردن، وبحثت العلاقة بين كفاءات المواطنة الرقمية وبين التعرض للتنمر الإلكتروني أو ممارسته.
ومن منظور سوسيولوجي، ينطلق البحث من أن التنمر الإلكتروني لا يمكن اختزاله في كونه سلوكًا فرديًا منحرفًا أو مشكلة تقنية فحسب؛ بل هو ظاهرة اجتماعية تتشكل داخل بيئة رقمية تتداخل فيها القيم والمعايير، وعلاقات الأقران، والمسؤولية تجاه الجماعة، وثقافة المؤسسة الجامعية، وأنماط تنظيم التفاعل عبر المنصات.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع كفاءات المواطنة الرقمية ارتبط بانخفاض الانخراط في التنمر الإلكتروني، سواء في صورة التعرض له أو ممارسته. وكان من أبرز النتائج أن الثقافة الرقمية والمسؤولية المجتمعية مثّلتا البعدين الأكثر اتساقًا في ارتباطهما بانخفاض التنمر الإلكتروني.
وتؤكد هذه النتيجة أن بناء بيئة رقمية أكثر أمانًا لا يتحقق فقط من خلال تعليم الطلاب كيفية استخدام التكنولوجيا وحماية أنفسهم من مخاطرها، وإنما يتطلب أيضًا تنمية إحساسهم بالمسؤولية تجاه الآخرين، وتشجيع المساءلة بين الأقران، وترسيخ قيم التضامن والمشاركة الإيجابية داخل المجتمعات الرقمية.
كما أظهرت الدراسة وجود اختلافات بين السياقات الجامعية في الدول الثلاث، بما يلفت الانتباه إلى أهمية البيئة المؤسسية، والثقافة الرقمية السائدة، ونظم الدعم والإبلاغ داخل الجامعات. ولذلك توصي الدراسة بدمج المواطنة الرقمية في برامج التهيئة الجامعية، ولا سيما لطلاب السنة الأولى، من خلال الجمع بين مهارات الوعي والأمان الرقمي وبين الأخلاقيات والمسؤولية المجتمعية.
أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى الزملاء المشاركين في هذا العمل العلمي، وآمل أن يسهم البحث في تطوير رؤية عربية أكثر تكاملًا للمواطنة الرقمية، تتجاوز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا إلى بناء فضاء رقمي أكثر مسؤولية وتضامنًا وإنسانية.
رابط البحث:



