كسرة القلب… “حين تكون خطبة الجمعة دواءً للوجع” للإعلامي علي عبد المعطي

ما أعمق تلك الخطبة التي لم تتحدث عن جرحٍ في الجسد، بل عن كسرةٍ في القلب لا يراها الناس … عن إنسان يأكل ولا يشبع، وينام ولا يرتاح، ويبتسم بينما داخله يصرخ من الفقد والمرض والدَّين والطلاق وهموم الأبناء وضيق الحياة.
كانت البداية موجعة حين ذُكر الأب الذي فقد أبناءه الستة فجأة… وكأن الخطبة تقول لنا: هناك قلوب تمشي بيننا وهي تحمل من الوجع ما تعجز الكلمات عن وصفه.
ثم جاء الحديث عن الإحسان وجبر الخواطر؛ فكم من إنسان لا يحتاج مالًا بقدر ما يحتاج كلمةً طيبة، ويدًا تربت على كتفه، وقلبًا يشعر به، وإنسانًا يقول له: أنا بجوارك ولن أتركك وحدك في وجعك.
وما أروع استحضار مواقف الحبيب المصطفى ﷺ في غزوة أُحد، وكيف كان يرى آلام أصحابه ويواسي القلوب قبل الجراح… ثم الحديث العظيم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد».
قد لا نستطيع أن نمنع المرض، ولا أن نرد غائبًا، ولا أن نسدد دَينًا، ولا أن نعيد فقيدًا… لكننا نستطيع أن نكون رحمةً في حياة إنسان، وجبرًا لخاطر مكسور، وكتفًا يستند إليه المتعبون. فربما كلمة منك تُنقذ قلبًا من الانكسار، وربما ابتسامة تُعيد لإنسان شيئًا من الحياة، وربما إحسان صغير عند الله عظيم.
اللهم اجعلنا من الذين يجبرون ولا يكسرون، يرحمون ولا يقسون، يخففون آلام الناس ولا يزيدونها، واجبر كل قلبٍ مكسور، واشفِ كل مريض، وفرّج كرب كل مكروب، واقضِ الدَّين عن كل مديون، وارحم كل من أثقلته الحياة.
الخاتمة: ليس كل مكسورٍ يبكي… وليس كل متألمٍ يشتكي… فكونوا رحماء بالقلوب، فإن في الناس وجعًا لا يعلمه إلا الله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى