قانون رعاية المريض النفسي يحسم الجدل: متى يُجبر المريض على جلسات العلاج الكهربائي؟

شهدت الآونة الأخيرة تساؤلات واسعة حول الحدود الفاصلة بين حرية المريض النفسي في اختيار بروتوكول علاجه وبين ضرورة التدخل الطبي لحماية حياته. وقد وضع قانون رعاية المريض النفسي في مصر إطاراً قانونياً وتشريعياً دقيقاً ينظم هذه العملية، لا سيما في الحالات التي تستدعي اللجوء إلى جلسات العلاج بالصدمات الكهربائية رغم رفض المريض القاطع لها.
ضوابط قانونية صارمة لضمان حقوق المريض
أكدت التشريعات الحديثة أن الأصل هو موافقة المريض على كافة الإجراءات العلاجية، إلا أن المشرع وضع استثناءات محددة تهدف في المقام الأول إلى حماية المريض من نفسه أو من تدهور حالته الصحية. لا يمكن للطبيب اتخاذ قرار العلاج الكهربائي بشكل منفرد؛ بل يتطلب الأمر تقييماً طبياً مستقلاً ومحايداً للتأكد من أن حالة المريض تستوجب فعلياً هذا النوع من التدخل، وأن المخاطر الناجمة عن ترك الحالة دون علاج تفوق بكثير أي آثار جانبية محتملة للجلسات.
متى يتحول رفض العلاج إلى ضرورة طبية؟
وفقاً للقانون، يتم تفعيل هذه الإجراءات في حالات طبية حرجة، حيث يُنظر إلى العلاج كطوق نجاة للمريض عندما تكون حالته النفسية قد وصلت لمرحلة تعيق قدرته على اتخاذ القرار الصحيح لنفسه. وتشدد اللوائح التنفيذية على ضرورة توثيق الحالة في السجلات الطبية الرسمية، مع وجود تقارير موثقة من أطباء استشاريين، لضمان عدم التعسف في استخدام هذا النوع من العلاج، مما يعكس توازناً دقيقاً بين حماية الحقوق الفردية للمواطن والمسؤولية الطبية التي تقع على عاتق المؤسسات الصحية.



