في الزواج حاجة لا تكتب في قائمة المنقولات !!!

بقلم: د. سارة هاشم
ما بين «لا لتجهيز الرجل المصري» و**«نعم لزواج الأجانب»**، دخل العريس الصيني فجأة إلى قلب معركة جديدة على منصات التواصل الاجتماعي!
و تختلف التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي
لماذا أجهز الرجل؟
مستشهدة بعادات و تقاليد الدول العربية الأخرى مهما كانت الظروف الاقتصادية أو قيمة العملة
وأخرى تصل إلى النتيجة العبقرية:
«إذن نتزوج صينيًا!»
وهنا…
اسمحوا لي أن أوقف حلبة المناطحة بين الجنسين قليلًا
هل نتحدث عن الزواج، أم نقارن بين عروض الأجهزة الكهربائية؟!
المشكلة الحقيقية ليست في أن مصرية تزوجت صينيًا، ولا في أن مصرية رفضت تجهيز الرجل المصري.
اذا ما هو المعيار الذي نتزاحم في فرض وجهات النظر حوله …..؟؟
المشكلة أننا بدأنا نتعامل مع الزواج وكأنه صفقة مالية:
من دفع؟ من جهّز؟ من أحضر الشقة؟
ومن كان أقل تكلفة؟!
والحقيقة أن حملة «لا لتجهيز الرجل المصري» فتحت بابًا لنقاش حقيقي حول ارتفاع تكاليف الزواج، والأعباء التي تتحملها الأسر، وتحول بعض العادات إلى متطلبات مرهقة تجعل الزواج أكثر صعوبة على الشباب. وفي الوقت نفسه، ظهرت على منصات التواصل مقارنات بين الرجل المصري والأجنبي، وتحديدا الرجل الصيني.
و ما بين طرحا للسلبيات و تفاخرا بالمظاهر
نسينا أن نسأل
هل الجنسية هي التي تحدد صلاحية الرجل للزواج؟
هناك الرجل المسؤول وغير المسؤول في كل مجتمع
والزواج من أجنبي قد يكون تجربة ناجحة، وقد يحمل في الوقت نفسه تحديات حقيقية تتعلق باللغة والثقافة والقانون ومكان الإقامة وتربية الأبناء
لذلك لا يكفي أن نشاهد تجربة ناجحة لزوجة مصرية مع زوجها الصيني، فنقرر أن هذا هو الحل لمشكلة الزواج في مصر
ولا يصح أيضًا أن نحول الرجل المصري إلى متهم لمجرد أنه لا يستطيع تحمّل جميع تكاليف الزواج
فالقدرة المالية ليست شهادة صلاحية
والجنسية ليست شهادة اجتياز للأزمة مصدقة!!
والتجهيزات ليست ضمانًا لنجاح الزواج
فبدلًا من أن نسأل:
«المصري أم الصيني؟»
ربما يكون السؤال الأهم:
«هل نحن أصلًا نعرف كيف نختار شريك الحياة؟»
إنسانًا يعرف معنى المسؤولية،و يجيد شرط القوامة كرجل وامرأة تعرف حقوقها، و مؤهلة للقيام بواجباتها
واتفاقًا واضحًا، واحترامًا متبادلًا.
أما الزواج الذي يبدأ بسؤال:
«من سيجهّز من؟»
فقد نكتشف بعد كل هذا الجدل أن المشكلة لم تكن في العريس المصري ولا في العريس الصيني…
المشكلة أننا نسينا أن أهم ما يحتاج إليه الزواج ليس جهازًا ولا قائمة ولا جنسية مختلفة… وإنما
انسان مستطيع نفسيا و خلقيا و صحياً قبل الاستطاعة المادية
الزواج يحتاج عقلٌ واعٍ
والعقل، للأسف…
لا يُكتب في قائمة المنقولات.



