د. منى الحديدي في الملتقى الرابع عشر لمجلس الأسرة العربية: «يوم بلا شاشات» نموذج لنشر الوعي وبناء أسرة أكثر توازنًا

علاء حمدي
في إطار الاهتمام بقضايا الأسرة العربية والتحديات التي تفرضها التحولات الرقمية على الحياة الأسرية، شاركت الأستاذة الدكتورة منى الحديدي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، وعضو المجلس القومي للمرأة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وصاحبة مبادرة «يوم بلا شاشات»، في فعاليات الملتقى الرابع عشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد مجالس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، تحت رعاية جامعة سيناء.
وخلال مشاركتها، سلطت د. منى الحديدي الضوء على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بالتأثيرات المتزايدة للاستخدام المفرط للشاشات والأجهزة الرقمية على العلاقات الإنسانية والتواصل داخل الأسرة، مؤكدة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا ذاتها، وإنما في كيفية استخدامها، وقدرتها على التأثير في الوقت الذي تخصصه الأسرة للحوار والتفاعل المباشر بين أفرادها.
«يوم بلا شاشات».. تجربة لنشر الوعي واستعادة التواصل الأسري
واستعرضت د. منى الحديدي تجربة مبادرة «يوم بلا شاشات» ونتائج عملها على مدار عام كامل، باعتبارها نموذجًا توعويًا يستهدف إعادة التوازن إلى الحياة اليومية، وتشجيع أفراد الأسرة على تخصيص وقت للتواصل المباشر بعيدًا عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية.
وتعكس المبادرة أهمية الانتقال من مجرد التحذير من الآثار السلبية للاستخدام المفرط للشاشات إلى تقديم بدائل عملية يمكن تطبيقها داخل المنزل، من خلال تشجيع الحوار الأسري، والأنشطة المشتركة، والاهتمام بالأبناء، وإتاحة الفرصة لكل فرد للتعبير عن مشاعره واحتياجاته في بيئة أسرية أكثر قربًا وتفاعلًا.
كما تبرز التجربة أهمية بناء وعي مجتمعي لا يقوم على رفض التكنولوجيا أو الانعزال عنها، بل على ترسيخ ثقافة الاستخدام الواعي والمتوازن، بما يسمح للأسرة بالاستفادة من التطور الرقمي دون أن تفقد قدرتها على التواصل الإنساني المباشر.
الوعي الأسري ضرورة في عصر التحول الرقمي
وتأتي مشاركة د. منى الحديدي في سياق الحاجة المتزايدة إلى تطوير أدوات التوعية الأسرية، خاصة في ظل التغيرات التي طرأت على أنماط التواصل داخل المنازل، وتأثير الانشغال المستمر بالأجهزة الرقمية على الحوار بين الآباء والأبناء، وعلى طبيعة العلاقات داخل الأسرة.
وتؤكد هذه القضية أن نشر الوعي لا ينبغي أن يقتصر على الندوات والرسائل الإعلامية، بل يتطلب مبادرات مجتمعية مستمرة، ومشاركة فعالة من المؤسسات التعليمية والإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب دور الأسرة في تقديم القدوة وتعليم الأبناء كيفية إدارة الوقت والتعامل المسؤول مع التكنولوجيا.
ومن هنا، تكتسب المبادرات التوعوية أهميتها في تحويل المعرفة إلى سلوك يومي، وتشجيع الأسر على اتخاذ خطوات بسيطة وقابلة للتنفيذ، مثل تخصيص أوقات للحديث دون هواتف، والحد من استخدام الأجهزة أثناء الوجبات العائلية، وممارسة أنشطة تجمع أفراد الأسرة وتعيد الاعتبار إلى قيمة الوقت المشترك.
نحو أسرة عربية أكثر وعيًا وتوازنًا
وتنسجم المشاركة مع أهداف الملتقى الرابع عشر لمجلس الأسرة العربية للتنمية في تسليط الضوء على القضايا المعاصرة التي تمس استقرار الأسرة العربية، والبحث عن آليات عملية لتعزيز الوعي ومواجهة التحديات الاجتماعية والتربوية والرقمية.
وتؤكد تجربة «يوم بلا شاشات» أن حماية العلاقات الأسرية في العصر الرقمي لا تتحقق بالمنع وحده، وإنما ببناء ثقافة جديدة توازن بين متطلبات الحياة الحديثة واحتياجات الإنسان إلى الحوار والاهتمام والانتماء.
فقد أصبحت الأسرة اليوم بحاجة إلى أن تتعلم كيف تستخدم التكنولوجيا دون أن تسمح لها بأن تحل محل العلاقات الإنسانية، وكيف تمنح أبناءها فرصة الاستفادة من العالم الرقمي، مع الحفاظ على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي.
وتبقى الرسالة الأهم أن الوعي هو الخطوة الأولى نحو التغيير، وأن استعادة دفء العلاقات الأسرية قد تبدأ بقرار بسيط: أن نضع الشاشات جانبًا لبعض الوقت، لنمنح من نحبهم حضورنا واهتمامنا الحقيقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى