العدالة النفسية ركيزة أساسية لنجاح قانون الأحوال الشخصية وحماية الأطفال

 

علاء حمدي

ضمن فعاليات الملتقى الثاني عشر د امال ابراهيم رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية، أحد مجالس الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، د اشرف عبد العزيز الأمين العام للاتحاد والمنعقد تحت رعاية جامعة سيناء، تحت عنوان: “قانون الأحوال الشخصية وحماية الأطفال: رؤية مستقبلية نحو تشريع أكثر عدالة للأسرة”، ناقش نخبة من الخبراء والمتخصصين الأبعاد القانونية والنفسية والاجتماعية للتشريعات الأسرية، بما يسهم في تحقيق العدالة وحماية الأطفال وتعزيز استقرار الأسرة المصرية والعربية.

وفي هذا الإطار، شاركت د. غادة عبد الرحيم، أستاذ علم النفس والصحة النفسية بجامعة القاهرة، بورقة عمل بعنوان “العدالة الأسرية من منظور نفسي ودور التقييم والدعم النفسي”، أكدت خلالها أن تحقيق العدالة الأسرية لا يقتصر على تطوير التشريعات، بل يتطلب دمج البعد النفسي في جميع مراحل التعامل مع النزاعات الأسرية، بما يضمن حماية الأسرة وتحقيق المصلحة الفضلى للأطفال.

وأوضحت أن التقييم النفسي العلمي يمثل أداة مهمة لفهم جذور الخلافات الأسرية، ويسهم في مساعدة متخذي القرار على إصدار أحكام أكثر توازنًا، تراعي الجوانب النفسية والاجتماعية إلى جانب الأبعاد القانونية.

كما تناولت قضية غياب القدوة داخل الأسرة المصرية، مشيرة إلى أنها أصبحت من أبرز التحديات التي تهدد الاستقرار الأسري، مؤكدة أن الأبناء يكتسبون القيم من السلوك اليومي أكثر من التوجيه المباشر، وأن تراجع الحوار والاحترام وتحمل المسؤولية داخل الأسرة ينعكس سلبًا على الصحة النفسية للأطفال، ويزيد من حدة النزاعات الأسرية.

وأكدت أن نجاح قانون الأحوال الشخصية يرتبط بقدرته على حماية الإنسان نفسيًا واجتماعيًا، وليس فقط بتنظيم العلاقات والحقوق القانونية، مشددة على أن العدالة النفسية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق الاستقرار الأسري وبناء أجيال أكثر توازنًا.

أبرز التوصيات

– إدراج مفهوم العدالة النفسية ضمن فلسفة قانون الأحوال الشخصية، بحيث تصبح حماية الصحة النفسية للأسرة هدفًا أساسيًا إلى جانب حماية الحقوق القانونية.

– إنشاء وحدات للتقييم والدعم النفسي داخل محاكم الأسرة تضم أخصائيين نفسيين واجتماعيين لمساندة منظومة العدالة الأسرية.

– الاستعانة بتقارير التقييم النفسي في قضايا الحضانة والرؤية والاستضافة، بما يحقق المصلحة النفسية الفضلى للطفل.

– التوسع في برامج الإرشاد الأسري والوساطة النفسية قبل اللجوء إلى التقاضي، للحد من النزاعات والحفاظ على استقرار الأسرة.

– الاعتراف بالعنف النفسي كأحد أشكال الضرر الأسري، ووضع آليات علمية واضحة لتقييمه والتعامل معه.

– إطلاق برامج وطنية لتعزيز ثقافة القدوة الإيجابية داخل الأسرة، وترسيخ قيم الحوار والاحترام، ودعم مهارات التربية الوالدية.

– توفير خدمات الدعم النفسي للأطفال المتأثرين بالنزاعات الأسرية، وتأهيل الوالدين لإدارة العلاقة بعد الانفصال بما يحافظ على استقرار الأبناء ونموهم النفسي السليم.

وفي ختام مشاركتها، أكدت د. غادة عبد الرحيم أن نجاح أي تشريع أسري لا يقاس فقط بقدرته على تنظيم الحقوق والواجبات، وإنما بمدى إسهامه في حماية الصحة النفسية للأسرة، والحد من آثار النزاعات، وتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي.

واختتمت كلمتها بقولها: “العدالة القانونية تمنح الحقوق، أما العدالة النفسية فتحفظ الإنسان، وعندما يتكامل القانون مع الدعم النفسي، نكون قد وضعنا الأساس الحقيقي لبناء أسرة مستقرة ومجتمع أكثر تماسكًا، بما يتوافق مع رؤية الدولة نحو تشريع عصري يحقق مصلحة الأسرة ويحمي الأطفال.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى