“أبوك البصل وأمك التوم منين يجيك الحظ يا مشؤم”

بقلم الاعلامية سارة الشيشتاوي
دي مش شتيمة، دي خلاصة خبرة السكندرانية في الدنيا. فيها قسوة بس فيها حق.
” أبوك البصل وأمك التوم ، منين يجيك الحظ يا مشؤم؟ ”
وتعالي اقولك “أصل الحكاية”
المقولة دي طلعت من الشارع المصري الأصيل. البصل والتوم كلنا عارفين إن هما أرخص خضار، وريحتهم لازقة، ومحدش بيحب يبقى “ريحته بصل وتوم”. فبقت كناية عن الأصل المتواضع أوي، اللي مفيهوش بريق ولا وجاهة.
“يا مشؤم” يعني منحوس، حظك قليل. فالجملة كلها بتقول إيه بقي بواقعية قاسية شوية ! لو أصلك على قدك، وظروفك على قدك، مستني الحظ يجيلك منين؟!
قسوة؟ آه. بس فيها مواجهة مع الواقع من غير تجميل.
“تعالي ” أحكيلك حكاية “سعد”
كان في ولد إسمه سعد، ساكن في أوضة فوق السطوح في أبو العباس بإسكندرية منطقة معروفة ببحرى . أبوه بياع بصل في السوق، وأمه بتقشر توم للستات بجنيه. سعد من صغره شايف نفسه أقل واحد. صحابه معاهم موبايلات وهو معاه موبايل زراير علي أده. عايز يدخل كلية طب، بس مجموعه يدوب معهد وبالعافية.
في يوم قعد يعيط لأمه وقالها يا أمي أنا حظي وحش، أبويا البصل وأمي التوم، منين هيجيلي الحظ؟
أمه بطلت تقشير، بصت في عينه وقالتله ،،،،
يا “سعد” البصل والتوم هما دوا الدنيا كلها. من غيرهم الأكلة ملهاش طعم. إحنا ريحتنا في كل بيت، ومحدش يستغنى عننا. الحظ مش بيجي من أسم أبوك، الحظ بيجي من عرقك. إطلع من الأوضة دي وأثبت إن إبن البصل والتوم أجدع من إبن الباشا .
سعد مسمعش الكلام، وقعد يشتكي من حظه سنين. لحد ما في يوم شاف واحد إبن ناس ضاع منه محفظته وهو بيجري يلحق أتوبيس . سعد جري وراه في عز الشمس، رجعهاله. الراجل طلع صاحب شركة، وعرض عليه شغل.
ساعتها سعد فهم إن الحظ مجاش عشان أصله أتغير ، الحظ جه عشان هو أتغير ، جدعنته هي اللي غيرت ريحة البصل والتوم من عيب لميزة.
“الخلاصة ”
المقولة بتوجع عشان بتفكرك بأصلك. بس الحقيقة البصل والتوم أساس كل أكلة حلوة. وأصل الإنسان مش عيب، العيب إنه يفضل قاعد مستني الحظ وهو ريحته شكوى.
إنت إبن مين؟ مش مهم . إنت هتبقى مين؟ ده المهم.


