فصل الخطاب .. سوزان مرمر

كتبت سوزان مرمر
ذهبت سوزان مرمر عضو اللجنة العليا للمجالس العرفية والمصالحات وفض المنازعات الودية بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية و لايف كوتش من جامعة كمبردج الى احدى دور الرعاية وهذه اول حلقة من سلسلة فصل الخطاب لها داخل دور الرعاية
الدرس الاول ” الخصومة ”
الخصومة والهجر بين المسلمين لأسباب دنيوية أو شخصية حرام شرعاً إذا تجاوزت ثلاثة أيام ولياليها.حكم الخصومة والهجر في الإسلام أقل من ثلاثة أيام: معفو عنها ومباحة مؤقتاً؛ لأن الإنسان جُبل على الغضب والانفعال، وتُترك هذه المدة ليهدأ الغضب ويسكن النفس ويعود العقل إلى صوابه.
أكثر من ثلاثة أيام: محرمة بإجماع العلماء وتُعد من الذنوب الكبيرة إذا كانت لحظ النفس وحظ الدنيا (بسبب خلاف شخصي أو مال أو زعل).
المبادرة بالصلح: أفضل المتخاصمين وأحبهم إلى الله هو من يبدأ بالسلام وإنهاء الخصومة.الحالات المستثناة (يجوز فيها الهجر فوق ثلاث)استثنى العلماء حالات محددة يجوز فيها الاستمرار في الهجر لأن المصلحة الشرعية تقتضي ذلك، منها:
هجر أهل البدع والفسوك: لمن يجهر بالمعاصي أو يدعو إلى الضلال لردعه أو تحذير الناس منه.
درء المفسدة والأذى: إذا كان في مخالطة الشخص ومكالمته نقص في الدين أو مضرة واضحة في النفس أو الدنيا.
و عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وقد أخرجه الإمام البيهقي في كتاب شعب الإيمان بلفظ: «اعتزل ما يؤذيك، وعليك بالخليل الصالح وقلما تجده، وشاور في أمرك الذين يخافون الله».
المعنى الشرعي والضوابط
حفظ الدين والنفس: المقصود بالأذى هنا هو ما يضر دين المسلم، أو يضعف إيمانه، أو يوقعه في المعاصي، أو يعرضه لفتنة دينية، أو صحبة سوء تفسد الأخلاق.
ليس هروباً مطلقاً: لا يعني هذا الأثر جواز الهروب من كل مسؤولية أو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لمجرد حصول مشقة يسيرة أو إزعاج عادي.
الموازنة النبوية: بيّن النبي ﷺ الميزان الدقيق في المخالطة والعزلة بقوله: «المُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ» (رواه الترمذي).
فتكون العزلة محمودة عند غلبة الفساد والضرر، وتكون المخالطة واجبة أو مستحبة إذا كانت فيها مصلحة وخير.
جملة “أنا خصيمك يوم العرض” تعني أن الشخص المظلوم قد فوض أمره لله عز وجل، ورفض المسامحة أو العفو، ليأخذ حقه كاملاً من ظالمه يوم القيامة أمام الله.
المعنى والدلالة في الشريعةالقصاص يوم القيامة: يدل هذا التعبير على قهر شديد وقع على الشخص، لدرجة أنه يؤجل المطالبة بحقه إلى أعدل المحاكم وأعظمها (يوم القيامة حيث تجتمع الخصوم).
خطورة حقوق العباد: في الإسلام، يغفر الله سبحانه وتعالى لمن تاب من حقوقه الخاصة (بينه وبين الله)، لكنه لا يغفر حقوق العباد (الظلم، القهر، أخذ الأموال، أو إيذاء الأعراض) إلا إذا عفا صاحب الحق وسامح.
حديث المفلس: بيّن النبي ﷺ أن المفلس من أمة محمد هو من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ولكن قد شتم هذا، وضرب هذا، وأكل مال هذا؛ فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار انا لست مؤيدة لهذه المدرسة خصومة عند الاله لانه الاصل الخير الدعاء بظهر الغيب
الدعاء بظهر الغيب في الشريعة الإسلامية هو أن يدعو المسلم لأخيه في غيبته ودون علمه، وهو من أعظم العبادات وأقربها إلى الله لما يحمله من صدق الإخلاص والمحبة
المعنى والمفهوم
التعريف: أن تطلب الخير أو المغفرة أو الرزق لشخص آخر وهو غائب لا يعلم بدعائك له.
الإخلاص: سُمي بظهر الغيب لعدم حضور المدعو له، فلا مجال للرياء أو طلب الثناء، مما يجعل الدعاء خالصاً لوجه الله تعالى.
الدليل الشرعي والفضل
ثبت في صحيح مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب، إلا قال الملك: ولك بمثل».
وفي رواية أخرى: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل». يمكنك مراجعة تفاصيل الفتوى عبر إسلام ويب (الرابط معدل حسب مصادر البحث الرسمية).
أبرز فوائد الدعاء بظهر الغيب
استجابة الدعاء: تكفل الملك بالتأمين والدعاء لك بمثل ما دعوت لأخيك.
تقوية الروابط: ينشر المحبة والتراحم والتكافل بين أفراد المجتمع الإسلامي.
خير للداعي والمدعو: ينفع أخاك وتعود منفعة الدعاء واستغفار الملائكة عليك أنت أيضاً
هناك حديث نبوي شريف رواه الترمذي وغيره، وتمامه: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا»، وهو دعوة عظيمة للرحمة والاحترام المتبادل في المجتمع.
معنى الحديث الشريف ليس منا: أي ليس على طريقتنا وهدينا وسنتنا، وهو تحذير شديد من ترك هذه الأخلاق العظيمة.
يرحم صغيرنا: العطف على الأطفال والضعفاء، والرفق بهم، وتحمل أخطائهم، وحمايتهم.
يوقر كبيرنا: احترام الكبار، ومعرفة قدرهم، وتقديرهم في المجالس والمعاملات
اروى لكم اول خصومة فى تاريخ البشرية
قصة قابيل وهابيل هي أول جريمة قتل شهدتها البشرية بين ابني آدم عليه السلام، وقد ضرب الله بها مثلاً لعِظَم حرمة النفس البشرية وخطورة الاعتداء عليها في الشرائع السماوية والشريعة الإسلامية.قصة قابيل وهابيل بإيجاز تقديم القرابين: تقرّب قابيل (الزراع) وهابيل (الراعي) إلى الله بقربان.
قُبِل قربان هابيل لأنه قدم أطيب ماله وأخلصه، ولم يُقبل قربان قابيل لفساد نيته وعدم تقواه.
الحسد والوعيد: حسد قابيل أخاه هابيل على قبول قربانه، فتوعده بالقتل، فكان رد هابيل متزناً ومؤمناً.
شرح آية: ﴿لئن بسطت يدك لتقتلني ما أنا باسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين﴾ [المائدة: 28]
الموقف الأخلاقي: رفض هابيل أن يقابل الجريمة بجريمة مثلها أو أن يبادر أخاه بالعدوان والقتل.
الخوف من الله: لم يكن امتناع هابيل عن الدفاع عن نفسه عجْزاً، بل كان سببه الخوف من الله (عز وجل) والتزامه بأوامره وعدم تجاوز حدوده في إراقة الدماء بغير حق.
الدرس المستفاد: بيان أن التقوى تمنع المسلم من الظلم والانجرار وراء رغبات الانتقام غير المشروع.
شرح آية: ﴿من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً﴾ [المائدة: 32]
سبب الحكم: عبارة “من أجل ذلك” تعني بسبب هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها قابيل بقتل أخيه، شرع الله الأحكام الصارمة لحماية الدماء.
تعظيم حرمة الدماء: اعتبرت الشريعة أن من قتل نفساً بريئة واحدة ظالماً، فكأنما اعتدى على الإنسانية جمعاء في الإثم وعِظَم الجريمة، لأن جريمة القتل تهدم أساس الحياة الاجتماعية.
إحياء النفس: من سبب بقاء نفس وحمايتها من الهلاك (سواء بالعفو، أو بالدفاع عنها، أو بالعلاج وإنقاذ الحياة)، فكأنما أحيا الناس جميعاً لفضيلة الحفاظ على أصل الحياة الإنسانية.
الحكم في الشريعة الإسلامية:القصاص (قتل القاتل عمداً بغير حق) هو حق للمجتمع ولأولياء المقتول، ولكن تنفيذه مملوك لولي الأمر والقضاء الشرعي لا للأفراد، لمنع الفوضى والقصاص العشوائي.
الاعتداء على النفوس المعصومة يعد من أعظم الكبائر في الإسلام
” الصلاة هداية ورحمة ”
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، وهي عمود الدين الذي لا يقوم إلا به.
فضل الصلاة في الشريعة الإسلاميةعمود الدين: قال النبي ﷺ: «رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة».
أول ما يحاسب عليه العبد: إن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله.
كفارة للذنوب: تكفر ما بينها وبين الصلوات الأخرى إذا اجتنبت الكبائر.
نور لصاحبها: تكون نوراً وبرهاناً للعبد يوم القيامة.كيف تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر؟
الصلة بالله: وقوف العبد متذللاً بين يدي الله يزرع في قلبه خشيتة ومراقبته في كل أفعاله.
الآية الكريمة: قال الله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلِذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: 45].
تزكية النفس: المصلي الحقيقي تتأثر أخلاقه بصلاته، فتمنعه روحيته وذكره لله من ارتكاب المعاصي
حديث “قسمت الصلاة بيني وبين عبدي” هو حديث قدسي صحيح أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والمقصود بـ “الصلاة” هنا سورة الفاتحة؛ لأنها ركن لا تصح الصلاة إلا بها.
نص الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«قال الله عز وجل: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ولِعَبْدِي ما سَأَلَ.
فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}،قال الله تعالى: حَمِدَنِي عَبْدِي.
وإذا قال: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}،قال الله تعالى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي.وإذا قال: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}،قال الله تعالى: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وقال مرة: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي-.
وإذا قال: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}،قال الله تعالى: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.
وإذا قال: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}،قال الله تعالى: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ».
فوعد الله لعبدى ما سأل يقول العبد اهدنا الصراط المستقيم فبهكذا تكون الصلاة هداية ووعد بالهداية من المولى عز وجل
” الذكر ”
ذكر “لا إله إلا الله” هو أعظم الذكر وأثره بالغ في تليين القلوب القاسية وإحيائها بنور الإيمان واليقين.فضل “لا إله إلا الله” في الشريعة
أفضل الذكر: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله» (رواه الترمذي).
ثقلها في الميزان: هي كلمة التوحيد التي من قالها خالصاً من قلبه حرم على النار، وهي أثقل شيء في الميزان يوم القيامة.
مفتاح الجنة: هي أساس الدين الإسلامي وأعظم أركانه، وبها يدخل العبد في الإسلام.
أثرها في تليين القلبجلاء الصدأ: القلوب تصدأ كالحريد، وجلاؤها استغفار الله وذكر “لا إله إلا الله” لتذكير العبد بعظمة خالقه.
إزالة القسوة: ترديد هذه الكلمة بيقين وتفكر يكسر كبر النفس ويذيب قسوة القلب وغفلته عن طاعة الله.
الطمأنينة: تربط العبد بربه وحده، فيزول عنه الخوف والقلق، ويحل محله السكون والرضا.
والصلاة على النبى تجلى القلوب وتجعلنا فى معية الله فقال تعالى
إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )


