حكايات من زمن فات: زاهي حواس يكشف كواليس طفولته وكيف صنعته القراءة والسينما

في لمحة إنسانية نادرة، فتح عالم المصريات الشهير الدكتور زاهي حواس خزائن ذكرياته، ليروي لجمهوره ومحبيه فصولاً من حياته قبل أن يصبح أحد أهم رموز التاريخ في العالم. بعيداً عن صخب الاكتشافات الأثرية ودهاليز المقابر الملكية، عاد حواس بالزمن إلى الوراء ليحكي عن طفل بسيط كان يحمل بين يديه حلماً كبيراً.
حرمان ومثابرة: من أجل “قصة” و”فيلم”
لم تكن حياة زاهي حواس مفروشة بالورود، بل أكد في تصريحاته أن تكوين شخصيته بدأ من تفاصيل يومية بسيطة، حيث كان يحرص كل الحرص على توفير “مصروفه” الضئيل، ليس من أجل رفاهية الأطفال المعتادة، بل ليوفر ثمن الروايات والقصص التي كانت نافذته الوحيدة على العالم. تلك الكتب كانت هي البذرة الأولى التي غرست في عقله حب البحث والتنقيب.
شغف يتخطى المسافات
ولم يتوقف شغف “حواس الصغير” عند القراءة، بل امتد ليعانق الفن السابع؛ حيث كشف عن ذكريات مشيه لمسافات طويلة تصل إلى 3 كيلومترات كاملة للوصول إلى دار السينما، مشيراً إلى أن السينما لم تكن مجرد وسيلة ترفيه، بل كانت مدرسة لتعلم الحياة وتنمية الخيال. هذه الرحلة الشاقة يومياً لم تكن عبئاً، بل كانت جزءاً من طقوس شغف تشكلت بها ملامح عالم الآثار الذي نعرفه اليوم، ليؤكد أن العظمة دائماً ما تبدأ من خطوات صغيرة وتضحيات بسيطة.



