المستشار هيثم السدوري يكتب: زينةُ المرأة الحياء وإذا ذهب الحياء خابت الآمال

 

قال الله تعالى: ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ [القصص: 25].
جسَّدت هذه الآية الكريمة قيمةً عظيمة من قيم الإسلام وهي الحياء ذلك الخلق الرفيع الذي جعله الله زينةً للمؤمن والمؤمنة وأثنى به على ابنة الرجل الصالح حين جاءت إلى سيدنا موسى عليه السلام تمشي في أدب ووقار وعفة
كما أن قصة سيدنا موسى عليه السلام تعلمنا أن بناء الأسرة يقوم على الأمانة والعمل، والصبر والوفاء بالعهد. فقد عمل عند الرجل الصالح عشر سنوات وفاءً بما اتفقا عليه، ثم كان الزواج ثمرةً للأخلاق الكريمة والالتزام بالوعد، لا للمظاهر أو الأهواء
وفي واقعنا المعاصر، نشاهد أحيانًا مظاهر وسلوكيات تُنشر عبر بعض وسائل التواصل الاجتماعي لا تنسجم مع قيم الحياء والوقار التي دعا إليها ديننا، وهو ما يستدعي مراجعةً صادقةً للنفس، وحرصًا على ترسيخ القيم الأخلاقية في نفوس الأجيال
إن الأسرة هي المدرسة الأولى، والأب والأم هما القدوة قبل أن يكونا موجِّهين. فإذا نشأ الأبناء على الحياء، واحترام النفس والآخرين وحسن الخلق، نشأ مجتمع قوي متماسك، تسوده الفضيلة والرحمة والاحترام أما إذا ضعفت التربية وغابت القدوة الحسنة، فإن آثار ذلك تمتد إلى الأسرة والمجتمع بأسره
وقد قال رسول الله ﷺ: «الحياء لا يأتي إلا بخير»، وقال أيضًا: «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت» مما يدل على عظيم منزلة هذا الخلق في الإسلام، وأنه سياج يحفظ الإنسان من الزلل ويرتقي بأخلاقه وسلوكه
نسأل الله تعالى أن يرزق أبناءنا وبناتنا العفة والحياء وأن يحفظ مجتمعاتنا من أسباب الفساد وأن يوفق الأسر إلى حسن التربية ويجعلنا جميعًا من أهل مكارم الأخلاق إنه ولي ذلك والقادر عليه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى